حيدر حب الله
14
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
مشاكل السقط في النقل ، فيسقطون سطراً حيث لا ينتبهون إليه ، وهذا كثير في مشاكل النسخ عبر التاريخ ، بل قد يسقطون أسطراً عدّة ، ولهذا تجد أنّ مشكلة التصحيف والسقط من أعظم مشاكل تناقل الكتب والمخطوطات قديماً ، ومن هنا نجد مثلًا أحمد بن حنبل ( 241 ه - ) يقول في حقّ عبيدة بن حميد الضبّي بأنّه : « قليل السقط ، وأما التصحيف فليس عنده » « 1 » . وقد يقال أيضاً : إنّنا ندّعي انصراف لفظ العدل إلى العدل الضابط ؛ لأنّه أكمل الأفراد ، والانصراف يكون لأكمل الأفراد ، وهو هنا العدل الإماميّ الضابط « 2 » . والجواب : إنّ وصف العدل إذا كان على صلةٍ بصفة الصدق الفاعلي ، فإنّ الأكمليّة لا علاقة لها بالصدق الفعلي ، بمعنى المطابقة الدقيقة للواقع ، فهذا أشبه شيء بأن تقول بأنّ كلمة عدل تنصرف إلى العالم العادل ؛ لأنّه أكمل أفراد العدل ! فأيّ مدلول عرفي يمكن الأخذ به هنا ؟ وهل يفهم العرف ذلك ؟ وأين هو مثل هذا الانصراف ؟ إنّ الانصراف لأكمل الأفراد في صفة خُلُقيّة يعني أنّه منضبط جداً في هذه الصفة لا في غيرها ، فلو كان الضبط من ضمن العدالة ارتفع الإشكال بلا حاجة للانصراف ، وإلا فلا معنى للانصراف هنا . قد يقال : إنّ عدم إشارتهم في كثير من الموارد لصفة الضبط ، تدلّ على أنّ هذه الصفة موجودة في وصف العدل ، وإلا لم تكن هناك فائدة في تزكيتهم بوصف العدل ؛ لأنّه لن يترتّب عليها الأثر « 3 » . والجواب : إنّ عدم التنصيص على الضبط لا يعني أنّ الشخص الذي يوصف بأنّه عادل هو شخص مخلّط كثير النسيان وغير ضابط ، فإنّه لو كان كذلك لنصّوا عليه كما هي العادة
--> ( 1 ) انظر : تاريخ بغداد 11 : 124 ؛ وتهذيب الكمال 19 : 260 ؛ وسير أعلام النبلاء 8 : 510 و . . ( 2 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 416 . ( 3 ) المصدر نفسه .